جلال الدين الرومي

167

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

في تفسير هذا الحديث للمصطفي عليه السلام وهو : إن الله تعالى خلق الملائكة وركب فيهم العقل وخلق البهائم وركب فيها الشهوة وخلق بني آدم وركب فيهم العقل والشهوة فمن غلب عقله شهوته فهو أعلي من الملائكة ومن غلب شهوته عقله فهو أدني من البهائم . - جاء في الحديث أن الله المجيد ، خلق ( خلق ) العالم على ثلاثة أنواع . - ففريق له كل العقل والعلم والجود ، وهم الملائكة ولا يعرفون غير السجود ( للخالق ) . - وليس في عنصره الحرص والهوى ، فهو نور مطلق حي من عشق الله . 1500 - وهناك فريق آخر فارغ في المعرفة ، وهو الحيوان ، وهو في سمنه من العلف . - وهو لا يرى سوى الإصطبل والعلف ، فهو غافل عن الشقاوة وغافل عن الشرف . - والثالث هو الانسان أي البشر ، إن نصفه ملاك ونصفه حمار . - إن النصف الحمارى منه ميال إلى أسفل ، أما النصف الآخر فميال إلى العقل « 1 » . - والصنفان الأوليان مستريحان من الحرب والصراع ، أما الانسان فعلى خلافهما . . في عذاب و ( نصب ) . 1505 - وهؤلاء البشر قسموا أيضا على سبيل الامتحان ، فهم على شكل واحد انساني ، لكنهم أمم ثلاثة .

--> ( 1 ) ج : ( ج 10 / ص 214 ) : إنه ينقلب إلي غراب عندما يسرع في أثر الغربان ، وتنقلب الروح جسدا عندما تكون بدونه .